الشيخ محمد علي الأنصاري
127
الموسوعة الفقهية الميسرة
مَوَدَّةً وَرَحْمَةً « 1 » . ولرواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « لا ينبغي نكاح أهل الكتاب ، قلت : جعلت فداك ، وأين تحريمه ؟ قال : قوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » « 2 » . - وروايته الأخرى عنه عليه السّلام ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، فقال : هي منسوخة بقوله : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » « 3 » . وروايات أخرى . نسب هذا القول إلى السيّد المرتضى « 4 » والشيخين : المفيد « 5 » ، والطوسي « 6 » في أحد قوليهما ، وقوّاه ابن إدريس « 7 » ، واعتمده أبو العبّاس « 8 » ، واختاره فخر الدين « 9 » - وقال : إنّه استقرّ عليه رأي والده العلّامة في الدروس - والفاضل المقداد « 10 » ، وهو الظاهر من صاحب الحدائق ، ولكن يحتمل أن يكون قائلا بالتفصيل كما في القول الثالث « 1 » . أمّا السيّد المرتضى ، فظاهر كلامه في الانتصار يؤيّد النسبة إليه ؛ لأنّه قال : « وممّا انفردت به الإماميّة حظر نكاح الكتابيّات ، وباقي الفقهاء يجيزون ذلك . . . » « 2 » . ولم يتطرّق فيه إلى النكاح المنقطع ولا ملك اليمين ، فيمكن حمل كلامه على إطلاقه . وأمّا المفيد ، فله عدّة كلمات ، فإنّه قال : « ونكاح الكافرة محرّم بسبب كفرها ، سواء كانت عابدة وثن ، أو مجوسيّة ، أو يهوديّة ، أو نصرانيّة » « 3 » . فلو اكتفينا بهذا الكلام ، فيكون من القائلين بالتحريم المطلق ، لكنّه قال في العقد على الإماء : « وينكح بملك اليمين النصرانيّة واليهوديّة ، ولا يجوز له ذلك بعقد النكاح » « 4 » . وقال في باب السراري وملك اليمين : « ولا بأس أن يطأ اليهوديّة والنصرانيّة بملك اليمين » « 5 » .
--> ( 1 ) الروم : 21 . ( 2 ) الوسائل 20 : 534 ، الباب الأوّل من أبواب ما يحرم بالكفر ، الحديث 4 ، والآية 10 من سورة الممتحنة . ( 3 ) المصدر المتقدّم : 533 ، الحديث الأوّل ، والآية 5 من سورة المائدة . ( 4 ) سيأتي المصدر . ( 5 ) سيأتي المصدر . ( 6 ) سيأتي المصدر . ( 7 ) سيأتي المصدر . ( 8 ) انظر المهذّب البارع 3 : 297 . ( 9 ) انظر إيضاح الفوائد 3 : 22 . ( 10 ) انظر التنقيح الرائع 3 : 96 - 97 . 1 انظر الحدائق 24 : 3 - 18 و 18 - 22 . ذكر صاحب الحدائق الأقوال أوّلا ثمّ ذكر الروايات المانعة والمجوّزة ورجّح المجوّزة بدوا ، لكن طرحها لموافقتها للعامّة ، وأخذ بالدالّة على التحريم . وظاهر كلامه القول بالتحريم المطلق ، لكن اختار في المجوسيّة جواز وطئها متعة وملك يمين ، وهو يستدعي القول بجواز وطء اليهوديّة والنصرانيّة بطريق أولى . 2 الانتصار : 117 . 3 المقنعة : 500 ، 508 ، 543 . 4 المقنعة : 500 ، 508 ، 543 . 5 المقنعة : 500 ، 508 ، 543 .